علي العارفي الپشي
104
البداية في توضيح الكفاية
كان مقتضيا لخلاف الامارة إلّا ان هذه الدلالة لا توجب حكومتها عليه ، لأنّ هذه الدلالة ناشئة من تنافي المدلولين فانّه يقتضي أن يكون دليل أحدهما دالّا على نفي الآخر كما سيأتي هذا إن شاء اللّه تعالى في مبحث التعارض . ومثلها لا تكون حكومة مهمّمة ولا مخصّصة وإلّا فهي حاصلة بدليل الاستصحاب أيضا ، فانّه يدل على نفي الامارة التي على خلافه بالالتزام ، ومع ذلك لا يكون الاستصحاب حاكما على الامارة بالاتفاق فالنفي لا يوجب حكومة كما لا يخفى ، ولأجل هذه اللطيفة والنكتة أمر المصنّف قدّس سرّه بالدقّة والفهم بقوله : فافهم . قوله : وأمّا التوفيق فإن كان بما ذكرنا فنعم الاتفاق . . . أراد القائل بالتوفيق بين دليل الامارة ودليل الاستصحاب الجمع العرفي بينهما لا بنحو الورود ولا بنحو الحكومة . ومنه لا يحسن قول المصنّف قدّس سرّه : فإن كان بما ذكرنا ، إذ الذي ذكره هو الورود . أمّا المصنّف قدّس سرّه فقد قال : فإن كان التوفيق بين دليل الامارة ودليل الاستصحاب بنحو الورود ، أي بنحو ورود دليل الامارة على دليل الاستصحاب فهذا نعم التوفيق . وإن كان المراد منه هو التخصيص ، أي تخصيص دليل الاستصحاب بواسطة دليل الامارة كما خصّص العام بالخاص المتصل ، أو المنفصل من باب الجمع العرفي كما إذا قال المولى لعبده : أكرم العلماء ، ثم قال : لا تكرم الفسّاق من العلماء ، فيتعارضان في إكرام العلماء الفسّاق ، ويخصّص العام وهو العلماء بالخاص وهو العلماء الفسّاق من باب تقدّم الأظهر وهو الخاص على الظاهر وهو العام عند أهل العرف وهذا التقدّم يسمّى بالجمع العرفي . وكذا قال المولى : لا تنقض اليقين بالشك ، ثم قال : إلّا إذا قامت الامارة على تعيين الحكم ، أو الموضوع ومع قيامها أنقض اليقين . ولكن قال المصنّف قدّس سرّه : لا وجه